الشهيد الأول
13
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
الغاية الذاتيّة ؛ والبواقي غايات عرضيّة ، فتحصل السعادة الأبديّة هنا ؛ والخلاص من الشقاوة السرمديّة ، هي الغاية الذاتيّة ، وهي غاية الفقه ، فهو أدخل في الغاية الذاتيّة من هذا العلم ؛ لأنّ الفقه غاية هذا العلم المغيّا بالذاتيّة . وأشار المصنّف إلى الغاية الذاتيّة والمتوسّطة ، ولا يبعد كون علم غايةً لآخر تكون آلته ، وكانت الغاية معلومةً من الرسم العلَمي ، وأعادها لبيان الغاية الذاتيّة ، وبعض جعل الغاية من المبادئ . قال : ومبادؤه التصديقيّة من الكلام واللغة والنحو ، والتصوّريّة من الأحكام ، وموضوعه طرق الفقه على الإجمال ، ومسائله المطالب المثبتة فيه . [ تهذيب الوصول ، ص 48 ] أقول : أجزاء العلم ثلاثة : مبادئ « 1 » ، وموضوع ، ومسائل ، وكان ينبغي تقديم الموضوع جرياً على العادة ، ونوزع في أنّ المبادئ والموضوع جزءان ؛ ولا يبعد جعلهما جزءاً فعليّاً ؛ فالمبادئ هي ما يتوقّف عليها مسائل العلم . وهي تصوّرات كحدّ الموضوع ، مثل قولنا في حدّ الجسم الطبيعي - الذي هو موضوع علم الطبيعي - : « إنّه الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة المتقاطعة على الزوايا القائمة » ، أو حدّ أجزائه ، كقولنا في حدّ الهيولى : « إنّه الجوهر القابل للصورة » ، والصورة هي الجوهر المتّصل بذاته الحالّ في المادّة ، أو حدّ جزئيّاته كقولنا : « الجسم البسيط ما له طبيعة واحدة » ، أو حدّ أعراضه الذاتيّة كالحركة : « كمال أوّل لما بالقوّة من حيث هو بالقوّة » ، وأن قيل : الدليل والإجماع وخبر الواحد والأمر والعامّ . ثمّ هذه المبادئ تنقسم إلى ما يكون التصديق بوجوده متقدّماً على العلم ،
--> ( 1 ) . في « ح ، آ » : الفرق بين المقدّمة والمبادئ : قيل : المقدّمة أعمّ منه ؛ لأنّ المبادئ ما يتوقّف عليه المسائل بلا واسطة ، والمقدّمة ما يتوقّف عليه بواسطة أو بلا واسطة ؛ فبينهما عموم وخصوص مطلق .